البغوي
87
شرح السنة
مَكَّةَ ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : أَهْلُ الْحَرَمِ ، وَبِهِ قَالَ طَاوُسٌ . وَقَالَ قَوْمٌ : مَنْ كَانَ أَهْلُهُ عَلَى أَقَلِّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ عَنِ الْحَرَمِ ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ قَوْمٌ : مَنْ كَانَ أَهْلُهُ بِالْمِيقَاتِ ، أَوْ دُونَهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِ الرَّأْيِ . وَالْعِبْرَةُ بِالْمَقَامِ ، لَا بِالْمَوْلِدِ وَالْمَنْشَأِ ، حَتَّى إِنَّ الْمَكِّيَّ إِذَا كَانَ مُقِيمًا بِالْعِرَاقِ ، فَخَرَجَ وَتَمَتَّعَ ، فَعَلَيْهِ دَمُ التَّمَتُّعِ ، وَلَوْ أَقَامَ عِرَاقِيٌّ بِمَكَّةَ ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ ، وَلَوْ خَرَجَ الْمَكِّيُّ مُسَافِرًا ، فَلَمَّا رَجَعَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ مِنَ الْمِيقَاتِ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ ، فَلا دَمَ عَلَيْهِ ، لأَنَّهُ مِنَ الْحَاضِرِينَ . قَالَ الإِمَامُ : قَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي إِحْرَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا سَبَقَ ذِكْرُهُ ، وَقَدْ طَعَنَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْجَهْلِ ، وَنَفَرٌ مِنَ الْمُلْحِدِينَ فِي أَحَادِيثِ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَطَالُوا لِسَانَ الْجَهْلِ فِي أَهْلِ الرِّوَايَةِ وَالنَّقْلِ ، وَقَالُوا : لَمْ يَحُجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الإِسْلامِ إِلا حَجَّةً وَاحِدَةً ، وَكَانَ عَامَّةُ الصَّحَابَةِ فِيهَا مَعَهُ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي إِحْرَامِهِ هَذَا الاخْتِلافَ الْفَاحِشَ ، فَرَوَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ